تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم


"تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم"
للخوري مخايل صافي

اليوم الثاني عشر
نتأمّل: "يا إناء روحيًّا. يا إناءً مكرّمًا. 
يا إناء العبادة الجليلة"


 الإناء ينضح بما فيه وسيّدتنا مريم العذراء كانت تنضح منها جميع الفضائل: الوداعة والتواضع والطهارة والعفّة والمحبّة والتقوى وخدمة الله لذلك ليس أجدر من سيّدتنا مريم العذراء بأن تكون إناء مقدّسًا يحوي سيّدنا يسوع المسيح مصدر كلّ النِّعَم والكنوز الروحيّة. فهي إناء طاهر نقيّ. هي إناء ثمين جميل. هي إناء صنعه الله القدير ليكون لائقًا باستيعاب ابنه الحبيب. وقد جمّل هذا الإناء بكلّ المحاسن والجمالات.
 فإذا أراد فنّان أن يصنع إناء لملك عظيم وضع كلّ قدرته ومهارته ليكون إناءً لائقًا بالملك. فالله لـمّا أراد أن يجعل من العذراء مسكنًا لابنه وضع كلّ قدرته ليجعل منها إناءً مكرّمًا لائقًا بابنه الإلهيّ.
 فنحن نكرّم ونحترم الكأس وحقّ القربان وكلّ أواني القدّاس لأنّ القربان المقدّس يوضع عليها وفيها. فكم يجدر أن نحترم ونكرّم سيّدتنا مريم العذراء التي حملت في حشاها سيّدنا يسوع المسيح وأعطته من لحمها ودمها!!
 نكرّم المغارة التي وُلد فيها سيّدنا يسوع المسيح والأرض التي مشى عليها والأمكنة التي صنع فيها العجائب والصليب الذي صلب عليه والقبر الذي قبر فيه والصخر الذي وقف عليه عند صعوده إلى السماء. فكم يجب أن نكرّم سيّدتنا مريم العذراء التي أقام سيّدنا يسوع المسيح في حشاها تسعة أشهر ورضع من صدرها وتغذّى من حليبها؟
 وإذا كنّا نقدّم لهذه الأمكنة المقدّسة نوعًا من الإكرام يوازي العبادة فكم يجدر بنا أن نكرّم العذراء؟ فهي أولى بالإكرام من هذه الأمكنة المقدّسة؟
 لنجتهد أن نتشبّه بأمّنا مريم العذراء ونكون آنية نقيّة خالية من الخطيئة فنستحقّ أن نقبل يسوع في سرّ القربان ونستحقّ أن نكون هياكل للروح القدس. كما يقول القدّيس بولس: أما تعلمون أنّ أجسادكم هي هياكل للروح القدس.


خبر: "عن نشأة عبادة ثوب السيّدة"
 إنّ ثوب السيّدة سلّمته العذراء للقدّيس سمعان الكرمليّ من الرهبان الكرمليّين. وقالت له: من مات وهو لابس هذا الثوب لا يهلك. ثمّ ظهرت للبابا يوحنّا الثاني والعشرين بعد ماية سنة وقالت له ثبّت هذا الثوب وكلّ من مات وهو لابس هذا الثوب ونادم على خطاياه ومعترفًا بها ينجو من عذابات المطهر في أوّل يوم سبت بعد موته. فثبّته البابا المذكور وغمره بالغفرانات. والخبر الآتي يثبت ما لهذا الثوب المقدّس من الفاعليّة. حدث في حصار "مونباليه" في فرنسا أنّه بينما كان أحد الجنود الذين يكرّمون العذراء الحاملين على صدورهم الثوب المقدّس يتسلّق الأسوار إبان الحصار. رمي برصاصة بصدره فخرقت ثيابه واستقرّت على ثوب السيّدة دون أن تتعدّاه. وكان الملك لويس الثالث عشر في ذلك الحصار فلـمّا رأى مفاعيل ثوب السيّدة العجيبة بادر إلى لبسه في عنقه واتّخذه درعًا له يقيه سهام أعداء النفس والجسد.


 إكرام: "لنجاوب على رغبة أمّنا مريم العذراء 
ونحمل ثوبها المقدّس بإيمان وثقة."

 نافذة: "يا إناءً روحيًّا. يا إناءً مكرّمًا. تضرّعي لأجلنا."


عن كتاب : شهر أيّار
تأمّلات في طلبة العذراء - للخوري مخايل صافي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صلاة قويّة للروح القدس

أفعال التّعويض الخمسة لقلب يسوع الأقدس

ذكرى أعجوبة مار ميخائيل على جبل غرغانو