تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم
تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم
للخوري مخايل صافي
اليوم الثالث
نتأمّل: "يا أمّ سيّدنا يسوع المسيح. يا أمّ النعمة الإلهيّة"
كم تفرح وتبتهج سيّدتتا مريم العذراء عندما ندعوها يا أمّ سيدنا يسوع المسيح؟ فإذا كانت بتشباع أمّ الملك سليمان افتخرت واعتزّت بابنها الملك لحكمته وعظمته فكم يحقّ لسيّدتنا مريم العذراء أن تفتخر وتعتزّ بابنها يسوع المسيح ملك السماء والأرض مصدر الحكمة والعظمة؟ وإذا كان الملك يكرّم أمّه ويعظّمها فكم أحرى بيسوع المسيح أن يكرّم أمّه ويعظّمها؟ فقد جعلها ملكة السماوات والأرض وجعل بين يديها كنوزه وخيراته السماويّة لكي توزّعها على الذين يكرّمونها. يا أمّ النعمة الإلهيّة، إنّ مريم العذراء من حيث هي أمّ يسوع المسيح تنال منه كلّ ما تطلب. ومن حيث هي أمّ البشر تعطيهم ما يطلبون. ومن حسن حظّنا أنّ مريم العذراء هي أمّ النعمة الإلهيّة توزّع علينا منها نحن أولادها.
والروح القدس الذي هو مصدر امّ النعمة الإلهيّة قد اتّخذ مريم عروسًا له. إذ كوّن في حشاها جسد يسوع المسيح. لذلك اقتضى أن يملأها من نعمه أكثر من أي ملاك أو قدّيس. لا بل إنّ ما أعطاه من النعمة لكلّ البشر لا يوازي ما أعطاه لمريم العذراء وحدها وذلك لتليق أن تكون عروسًا له وأمًّا ليسوع المسيح وابنة للآب الأزليّ.
قال أحد القدّيسين العظام: إنّ الله يستطيع أن يخلق سماء أجمل من هذه السماء وأرضًا أعظم من هذه الأرض ولكنّه لا يستطيع أن يخلق أعظم وأجمل من مريم العذراء. فقد خلقها جميلة جدًّا وشهد لجمالها بفم النبيّ قائلاً: كلّك جميلة يا حبيبتي وليس فيك عيب. والملاك جبرايل لـمّا بشّرها من قبل الثالوث الأقدس قال لها السلام لك يا ممتلئة نعمة. النعمة هي الثوب الجميل والحلّة البهيّة التي يجب على الإنسان أن يلبسها لدخول السماء!
خبر: نذكر المثل الذي ضربه سيّدنا يسوع المسيح في الإنجيل. وهو أنّ سيّدًا عظيمًا دعا أناسًا كثيرين إلى وليمة عرس عظيمة. ولـمّا اجتمعوا جاء السيّد وأخذ ينظر المدعويّن فرأى رجلاً ليس عليه حلّة العرس فطرده خارجًا قائلاً له كيف دخلت إلى هنا وأنت غير لابس ثوب العرس؟ فالسيّد هو الله ووليمة العرس هي السعادة السماويّة وثوب العرس هو النعمة التي يمنحها الله للإنسان بواسطة استحقاقات سيّدنا يسوع المسيح وشفاعة مريم العذراء.
إكرام: اجتهد أيّها المسيحيّ في أن تكون جديرًا بأمّك مريم العذراء وأخًا جديرًا بيسوع ابنها.
نافذة: يا أمّ سيّدنا يسوع المسيح.
يا أمّ النعمة الإلهيّة صلّي لأجلنا.
عن كتاب : شهر أيّار
تأمّلات في طلبة العذراء - للخوري مخايل صافي

تعليقات
إرسال تعليق