تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم
"تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم"
للخوري مخايل صافي
اليوم الحادي عشر
نتأمّل: "يا سبب سرورنا"
إنّنا ندعو مريم العذراء سبب سرورنا لأنّها قد أعطتنا ابنها يسوع مصدر كلّ فرح وسرور. فبواسطتها قد تمّ فداؤنا وعاد لنا الحقّ في أن نكون أبناء الله. بعد أن كنّا عبيدًا للشيطان. وأن ندخل السماء بعد أن كنّا مطرودين منها.
مريم العذراء هي سبب سرورنا في هذه الحياة وفي ساعة الموت. هذه الحياة هي وادي الدموع والنحيب فعندما يفكّر من يكرم مريم العذراء بأنّ له ملكة قديرة وعظيمة تهتمّ به وتحبّه وتحامي عنه يفرح ويبتهج وسط بكاء ونحيب هذه الحياة.
كان القدّيس استنسلاوس كلّما ذكر اسم مريم أو تلا صلاة مختصّة بها يتهلّل قلبه سرورًا ويطفح وجهه بهجة حتّى كان الناظر إليه يعرف أنّه بفرح عظيم.
مريم العذراء هي سرورنا عند الموت. فمن يكرم العذراء بحرارة وإخلاص يشعر بغبطة وسرور عند ساعة الموت لأنّ العذراء تأتي لملاقاته. كان الأب سوارس العالم الكبير واللاهوتي العظيم يكرّم العذراء إكراماً حارّا فعند ساعة موته قال لمن حوله. إنّ إكرامي للعذراء جعلني أشعر الآن بغبطة وسرور عظيمين.
إنّ إحدى القدّيسات رأت عند موتها مريم العذراء قربها فقالت لمن حولها اركعوا واسجدوا للعذراء الآتية لتقبل نفسي.
خبر:
إنّ إحدى راهبات القدّيس عبد الأحد كانت منذ صغرها تكرّم مريم العذراء بإكرام حارّ. فكانت تذهب إلى الحقول وتجمع الأزهار وتضعها أمام صورة العذراء الحاملة ابنها. ذات يوم رأت من نافذة بيتها امرأة جميلة تمسك بيدها طفلاً جميلاً. مدّت المرأة يدها إلى الفتاة تطلب حسنة وكذلك الطفل مدّ يده. فأسرعت الفتاة لتجلب لهما حسنة. وما إن عادت حتّى رأتهما دخلا البيت دون أن تعلم كيف دخلا.
فاستهوى جمال الطفل وجمال المرأة الفتاة. فأمعنت نظرها بالطفل فرأته مثخنًا بالجراح فسألت أمّه. من سبّب هذه الجراح لابنك اللطيف؟ أجابت الأمّ: هذه جراح الحبّ يا ابنتي! سألت الفتاة هل تسبّب لك هذه الجراح ألـمًا؟ فلم يجب بل تبسّم لها.
نظرت المرأة صورة معلّقة على الحائط وأمامها أزهار وورد وقالت للفتاة ما الذي يدفعك لتكريم هذه الصورة؟ أجابت الفتاة: يدفعني إلى تكريمها حبّي لمريم العذراء ولابنها يسوع.
فقالت المرأة: داومي يا ابنتي على حبّك لهما وهما يكافئانك على ذلك في السماء. ثمّ غابت مع طفلها تاركة في البيت رائحة عطريّة منعشة. فعلمت الفتاة أنّها العذراء ويسوع ابنها.
إكرام: "لنقتدِ بالقدّيسين الذين كرّموا العذراء لتكون فرحنا وسرورنا في هذه الحياة وعند ساعة الموت".
نافذة: "يا سبب سرورنا تضرّعي لأجلنا".
عن كتاب: شهر أيّار
تأمّلات في طلبة العذراء - للخوري مخايل صافي

تعليقات
إرسال تعليق