تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم
تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم
للخوري مخايل صافي
اليوم الرابع
نتأمّل: يا أمًّا طاهرة. يا أمًّا عفيفة.
يا أمًّا غير مدنّسة. يا أمًّا بغير عيب.
إنّ الطهارة والعفّة والتنقية من كلّ دنس ومن كلّ عيب هي فضائل قد تسامت فيها سيّدتنا مريم العذراء. ولأجل هذه الفضائل قد اختارها الثالوث الأقدس. فالآب اختارها لتكون ابنته. والابن لتكون أمّه والروح القدس لتكون عروسته. وقد ظهرت هذه الفضائل بسيّدتنا مريم العذراء منذ صغرها. فقد تربّت في الهيكل ونذرت بتوليّتها لله. ولـمّا اقترنت بالقدّيس يوسف تعاهدت معه على حفظ البتوليّة وعلى العيش بالطهارة والعفّة. ولـمّا بشّرها الملاك جبرائيل من قبل الله بأنّها ستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع ويكون عظيمًا ويعطيه الله كرسي داود أبيه ويملك إلى الأبد ولا يكون لملكه انقضاء، قالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لا أعرف رجلاً أي قد نذرت بتوليّتي لله: وأنا لا أريد أن أخالف نذري. فأكّد لها الملاك بأنّ ذلك يتمّ بقدرة الله وأنّها تبقى بتولاً محافظة على نذرها. عندئذٍ أجابت الملاك ها أنا أمة الربّ فليصنع بي ما يشاء. فللحال تجسّد ابن الله فيها. فدخل حشاها كما تدخل الشمس من الزجاج. وولد منها كما يخرج النور من الزجاج دون أن يمسّ بتوليّتها. وبقيت مريم بتولاً عذراء طاهرة عفيفة. فيجب علينا نحن المسيحيّين أن نقتدي بسيّدتنا مريم العذراء فنحافظ على طهارتنا وعفافنا فنكون في عين الله زنابق وأزهار تسرّ بجمالها ونقاوتها قلب الله. فميزة المسيحيّ وصفته البارزة ينبغي أن تكون فضيلة الطهارة والعفاف كلّ حسب حالته! هذه الفضيلة هي جمال الفتاة والشاب. فإذا ضيّع الشاب هذه الفضيلة هدم مستقبله وإذا ضيّعت الفتاة هذه الفضيلة خسرت أثمن جواهرها وحلاها! إنّ اللبس الغير المحتشم هو ألدّ أعداء فضيلة الطهارة وهو السلاح القويّ الذي يستخدمه الشيطان لإهلاك النفوس. فعلى الفتيات والنساء اللواتي يحببن مريم العذراء أن يحاربن اللبس الغير المحتشم!
خبر: دخل أحد الأمراء ظافرًا منتصرًا على إحدى المدن ونزل في أحد بيوت أعيانها. وكان لصاحب البيت ابنة آية في الجمال ولكن نفسها كانت أكثر جمالاً من جمال جسدها. فسحر الأمير بجمال الفتاة وأخذ يحاول إغراءها ليوقعها بالخطيئة. فعلمت الفتاة أنّها لا تستطيع الإفلات ولا الهرب من ذلك الأمير الظافر. فألقت كبريتًا في النار ووضعت وجهها فوقه فتشوّه وجهها وقبح منظرها. فلمّا علم الأمير أنّها فعلت ذلك لتتخلّص منه وتحافظ على طهارتها، دُهش من شهامة تلك الفتاة ومن فضيلتها، وخزي من نفسه. ورأى نفسه ذليلاً حقيرًا أمام تلك الفتاة إذ أنّه انتصر على المدينة ولم يستطع أن ينتصر على فتاة ضعيفة بل هي انتصرت عليه وغلبته!
إكرام:
أيّها المسيحيّ كرم أمّك العذراء
بالمحافظة على طهارة قلبك وأفكارك وأقوالك.
نافذة:
يا أمًّا طاهرة. يا أمًّا عفيفة.
يا أمًّا غير مدنّسة تضرّعي لأجلنا.
عن كتاب: شهر أيّار
تأمّلات في طلبة العذراء - للخوري مخايل صافي

تعليقات
إرسال تعليق