تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم
تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم
للخوري مخايل صافي
اليوم الثاني
"نتأمّل: يا والدة الله. يا عذراء العذارى"
إنّ المرأة التي تلد طفلاً تكون والدة وأمّ الطفل الذي تلده. ومريم العذراء قد ولدت يسوع الذي هو الله لذلك ندعوها والدة الله. ويسوع الذي هو الله يدعوها أمّي. فهي إذًا أمّ الله. وهذا الشرف الباذخ أي شرف أمومة مريم هو أعظم شرف تتمتّع به سيّدتنا مريم العذراء.
يا للعجب إنّ خليقة بشريّة قد أعطت الحياة لمن يعطي الحياة لكلّ المخلوقات! والحامل الكائنات بقدرته حملته مريم العذراء في حشاها الطاهر، والذي يعطي الغذاء والنمو لكلّ كائن من نبات وحيوان وإنسان احتاج إلى حشى مريم وثدييها ليغتذي وينمو. والذي يدبّر جميع المخلوقات احتاج إلى مريم لتدبّره وهو طفل. والذي تطيعه البحار والرياح والأمطار والملائكة أطاع مريم فيسوع هو الله فمريم إذًا هي أمّ الله.
فليس في البشر ولا في الملائكة من يشبهك يا مريم! فأنت أعظم من الملائكة والبشر! أنت بعد الله ليس أعظم منك!!
يا عذراء العذارى.
إنّ البتوليّة تجعل الإنسان رفيعًا وتقرّبه من الله.
كان الوثنيّون عبّاد الأصنام يقيمون لخدمة آلهتهم بنات بتولات عذارى يسكن في الهيكل يخاطبهن الآلهة في أمور الشعب وحاجاته فإذا كان الوثنيّون يحترمون البتوليّة ويعظّمونها. فكم أحرى بالمسيحيّين أن يحترموها ويعظّموها؟
وإذا كانت أولئك البنات العذارى الوثنيّات يرتفعن بواسطة البتوليّة عن الشعب ويتقرّبن من الآلهة ويصبحن الوسيط بين الآلهة والشعب، فكم أحرى بسيّدتنا مريم العذراء أن ترتفع وتسمو بتوليّتها وتكون وسيطتنا عند الله؟
وإذا كان الشعب الوثنيّ يعتقد أنّ أولئك البنات الوسيطات يرضين الآلهة لأنّهن عذارى بتولات فكم أحرى بنا أن نعتقد بأنّ مريم العذراء البتول ترضي الله وتسرّه.
إنّ كريستينا – ملكة أسوج – سمعت أنّ الكنيسة الكاثوليكيّة تمدح البتوليّة وأنّ الوفا من البنات يمارسن هذه الفضيلة؛ فتخلّت عن العرش وتركت مذهبها البروتستانتي وصارت كاثوليكيّة لكي تعيش وتموت بتولاً عذراء.
خبر: ادّعى نسطور بطرك القسطنطينيّة أنّ مريم العذراء ليست أمّ الله فعقد البابا مجمعًا مسكونيًّا في مدينة أفسس سنة 431. فاجتمع في كنيسة العذراء أكثر من مئتي أسقف لفحص دعوى نسطور وفي المساء أذاعوا حكمهم وهو أنّ العذراء هي أمّ الله. فلمّا خرج الأساقفة من الكنيسة رافقهم الشعب يحمل المشاعل فرحًا مبتهجًا. وكانت النساء على ممرّ الطريق حاملات مجامر يتصاعد منها أطيب العطور. ومن ذلك الوقت زاد الإكرام لمريم العذراء في جميع أنحاء العالم!
إكرام: افتخر أيّها المسيحيّ بأنّ من هي أمّ الله هي أمّك أيضًا وقدّم لها الإكرام اللايق بها.
نافذة: يا والدة الله يا عذراء العذارى. تضرّعي لأجلنا.
عن كتاب: شهر أيّار
تأمّلات في طلبة العذراء - للخوري مخايل صافي

تعليقات
إرسال تعليق