تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم



"تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم"
للخوري مخايل صافي


اليوم السابع
نتأمّل: "يا بتولاً مكرّمة يا بتولاً ممدوحة"

من بعد الله أجدر بالإكرام والمديح من سيّدتنا مريم العذراء؟ فالله قد كرّمها بما غمرها من نِعَم وامتيازات. كرّمها بما أوحى للأنبياء فتكلّموا عن مجدها وعظمتها قبل أن تولد. كرّمها بأن جعلها أعظم خليقة في السماء والأرض. والعذراء بفمها الطاهر قد تنبّأت بعد ولادتها يسوع قائلة: ها منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال لأنّ القدير صنع بي العظائم. وهذه النبوّة قد تمّت إذ أنّ المؤمنين منذ بدء النصرانيّة يطوّبون ويكرّمون مريم العذراء. فكم من المدائح والأناشيد ألّفها الآباء القدّيسون لتكريم ومديح العذراء؟ وكم من الكنائس والمعابد التي بُنيت على اسم العذراء؟ وكم من الصلوات رتّبتها الكنيسة المقدّسة لتكريم العذراء؟ ويسوع المسيح ابنها أراد أن يكرّمها البشر فوضع بين يديها خيراته توزّعها على من تشاء.
فكم من العجائب صنعت مريم العذراء 
منذ ظهور المسيحيّة إلى اليوم؟ 

فلنكرّمها نحن ونمدحها مع الملاك جبرائيل قائلين: السلام لك يا مريم يا ممتلئة نعمة الربّ معك. ولنمدحها مع القدّيسة أليصابات قائلين: مباركة أنت في السماء ومبارك ثمرة بطنك. ولنمدحها مع تلك المرأة التي رفعت صوتها بين ذاك الجمهور قائلة ليسوع: طوبى للبطن الذي حملك وللثديّين اللذين أرضعاك. ولنمدحها مع الكتاب المقدّس القائل: أنت مجد أورشليم وفخر شعبك. ومع المؤمنين: أنت فخر المسيحيّين ومجدهم وسلاح النصارى وعضدهم.

إنّنا نقدّم أحسن تكريم ومديح للعذراء بتلاوة السلام الملائكيّ. والسلام الملائكيّ ثلاثة أقسام: الأوّل قاله الملاك، وهو السلام لك يا مريم يا ممتلئة نعمة الربّ معك؛ ومعناه أنّ الله أفاض على مريم العذراء النعمة وملأها منها أكثر من أي خليقة في السماء والأرض. وهو معها بقدر امتلائها من نعمته. لأنّ وجود الله مع الإنسان يكون على قدر النعمة الحاصل عليها الإنسان. وسيّدتنا مريم العذراء حاصلة على كلّ نِعَم الله فإذا الله معها بكلّيّته. القسم الثاني قالته القدّيسة أليصابات. وهو مباركة أنت في النساء ومباركة ثمرة بطنك؛ ومعناه أنّ سيّدتنا مريم العذراء مباركة بين النساء لأنّها أزالت اللعنة عن الجنس البشريّ. وبثمرة بطنها يسوع تتبارك جميع الشعوب وتخلص. بثمرة بطنها زال الخصام والعداوة بين السماء والأرض وحلّ الفرح والسلام وتمّت المصالحة بين الله والبشر. القسم الثالث قالته الكنيسة المقدّسة: وهو يا قدّيسة مريم يا والدة الله صلّي لأجلنا نحن الخطأة الآن وفي ساعة موتنا. 
ومعناه أنّ الكنيسة تحرّضنا لأن نلجأ إلى العذراء لكي تتوسّل إلى ابنها من أجلنا ولاسيّما عند ساعة موتنا لأنّ مريم قديرة لدى ابنها وتستطيع أن تنال منه ما تريد!فعندما نصلّي السلام ينبغي أن نتخشّع مثل الملاك عندما بشّرها. ونتهيّب مثل أليصابات عندما زارتها العذراء. 
ونطيع الكنيسة قائلين لها بتذلّل صلّي لأجلنا نحن الخطأة.

إكرام:  "لنمدح ونكرّم مريم العذراء بتلاوة بعض مدائح وأناشيد أثناء عملنا في النهار."


نافذة: "يا بتولاً مكرّمة. يا بتولاً ممدوحة تضرّعي لأجلنا".


عن كتاب: شهر أيّار
تأمّلات في طلبة العذراء - للخوري مخايل صافي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صلاة قويّة للروح القدس

أفعال التّعويض الخمسة لقلب يسوع الأقدس

ذكرى أعجوبة مار ميخائيل على جبل غرغانو