تأمّلات في طلبة القديسة مريم العذراء



"تأمّلات في طلبة القديسة مريم العذراء"
للخوري مخايل صافي


اليوم السادس
"نتأمّل: يا أمّ الخالق. يا أمّ المخلّص"

إنّ يسوع المسيح هو خالق السماء والأرض وكلّ ما فيهما من المخلوقات. فأسماك البحار وحيتانها. وحيوانات الأرض ودبّاباتها. وطيور السماء بأنواعها. وزنابق الحقول وأزهارها. والملائكة والبشر وكلّ ما في السماء والأرض قد خلقه يسوع المسيح. وهذا الخالق العظيم لـمّا أراد أن يصير إنسانًا مثلنا مع بقائه إلهًا أحتاج إلى مريم العذراء ليولد منها. 
فاستقرّ تسعة أشهر في حشاها ثمّ ولد منها وهو الخالق. 
لذلك استحقّت مريم أن تدعى أمّ الخالق.
فهل أعظم من هذا الشرف تحصل عليه مريم العذراء إذ صارت أم خالق جميع المخلوقات؟
"يا أمّ المخلّص".

وتُدعى أيضًا مريم العذراء أمّ المخلّص لأنّ ابنها يسوع قد خلّص العالم من الهلاك الأبدي. وأراد هذا المخلّص أن يُشرك والدته بفداء البشريّة فأشركها بآلامه. فشاهدت ابنها يتألّم ويتعذّب ويُهان ويُجلد ويُكلّل بالأشواك. ويُسمّر على الصليب ويموت. فكانت شريكة له بآلامه. فاستحقّت أن تشترك بلقبه. لذلك ندعوها يا أم المخلّص. وإذا كانت العذراء اشتركت بفدائنا وخلاصنا فيحقّ لها علينا الشكر والإكرام والمحبّة.

خبر: في الجيل السادس عشر تجنّد في جيش شارل شاب اسمه عبدالله وكان يكرّم العذراء اكراماً حارا . قد اشتهر بشجاعته ونزاهة أخلاقه. فبعد إحدى المعارك دخلت الفرقة التي كان فيها قرية وراحت تسلب وتنهب. فرأى رئيس الفرقة فتاة جميلة فأمسكها وهي تصرخ طالبة النجاة منه. فغلى دم الشرف والقوّة في عروق عبد الله فأمسك رئيسه من كتفه وجذبه بقوّة فألقاه على الأرض قائلاً له. لا يليق بنا أن ندنّس شرفنا بأعمال شنيعة كهذه. فأفلتت الفتاة ونهض رئيس الفرقة غاضبًا ساخطًا على عبد الله. وركب حصانه مهدّدًا بالانتقام. وبعد أيّام أمر بحبس عبد الله متّهمًا إيّاه بسرقة. فقضى عبد الله تلك الليلة حزينًا من هذه التهمة التي تمسّ شرفه وكرامته. إلاّ أنّه كان يصلّي بحرارة إلى العذراء واثقًا بها كلّ الثقة. فظهرت له العذراء ووعدته بالنجاة. في الصباح أحضر عبد الله أمام المحكمة العسكريّة مقيّدًا بالسلاسل وبعد أن ألصق به رئيسه سرقة مال الجيش حكمت عليه المحكمة بالشنق. وما إن بدأ الجلاّد بتنفيذ الحكم حتّى رأوا خيالاً ينهب الأرض نهبًا فإذا به القائد الأعلى للجيوش. فسأل ماذا تصنعون. فأجاب رئيس الفرقة: مولاي إنّ المحكمة العسكريّة حكمت بالموت على عبد الله لأنّه سرق مال الجيش. فقال القائد: إنّها تهمة زور لأنّي أعرف هذا الجندي الشجاع، فهو شريف نزيه سامي الأخلاق، لا يُقدم على مثل هذا العمل. ثمّ بحث القائد فوجد أنّ رئيس الفرقة اتّهمه زورًا لينتقم منه. فأمر عندئذٍ بشنق رئيس الفرقة ورُقّي عبد الله إلى مرتبة رئيس الفرقة. فشكر عبد الله القائد الأعلى ثمّ استقال من مرتبته وراح يتفرّغ لإكرام العذراء. وأسّس جمعيّة تهتمّ بالفقراء المطروحين بالشوارع!


"إكرام:" لا تفتر أيّها المسيحيّ من التأمّل بعظمة مريم أمّ الخالق وأمّ المخلّص. وكرّمها حسب مقامها الرفيع.


"نافذة:" يا أمّ الخالق. يا أمّ المخلّص تضرّعي لأجلنا.



عن كتاب: شهر أيّار
تأمّلات في طلبة العذراء - للخوري مخايل صافي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صلاة قويّة للروح القدس

أفعال التّعويض الخمسة لقلب يسوع الأقدس

ذكرى أعجوبة مار ميخائيل على جبل غرغانو