القديس دومنيكو ساڤيو
القديس دومنيكو ساڤيو
تلميذ القديس دون بوسكو
شفيع مرنمي الكورال وخُدَّام المذبح والمراهقين
St. Domenico Savio
(عيده 6 مايو)
إسمهُ "دومنيكو" (بالإيطالية) و"دومنيك" (بالإنجليزية والفرنسية).
معنى اسمه "المتعبِّد يوم الأحد" (كناية عن صلاة القداس). في العربية يُطلق عليه مجازاً "عبد الأحد"، وهو اسم القديس المسس لرهبنة الوعاظ (الدومنيكان حالياً) وبالمناسبة فإن لقب عائلته "ساڤيو" يعني "حكيم"، بالتالي فهو "المتعبد يوم الأحد الحكيم".
الميلاد والنشأة:
وُلِد "دومنيكو" في 2 أبريل 1842م، بقرية ريڤا شمالي إيطاليا، كطفل من أصل عشرإخوة وأخوات، لأبوين هما "كارلو ساڤيو" ويعمل حدّاداً، وأمٍّ هي "بريچيتا ساڤيو" وتمتهن الحياكة لتساعد الأب في تحسين الدخل، وقد كانا فقيرين لكنهما امتازا بالقناعة والتقوى والعمل باجتهاد،
عندما أكمل دومنيكو عامه الثاني عاد مع أسرته لمسقط رأسها الأصلي وهو قرية مورالدو التابعة لمقاطعة ساڤونا، شمال شرق إيطاليا. وقد نمى وعي الطفل على تقوى والديه واهتمامهما بتنشئته هو وإخوته تنشئة صالحة في الإيمان.
ويُذكَر أن دومنيكو إبتداءاً من عُمر الرابعة كان قادراً على الصلاة بمفرده، وأحياناً في عُزلة! ويُسجِّل الأب چوڤاني بوسكو (القديس دون بوسكو فيما بعد) في سيرة حياة الطفل دومنيكو أقوالاً عن والديه، منها أنه كان في هذا السنّ مُساعداً جيداً لوالدته في أعمال المنزل ومُرحِّب بوالده عند قدومه من العمل، كما كان يحفظ الصلوات جيداً، ولا يحتاج لمن يذِّره بكلماتها، بل إنه يمكنه تذكير أشقاءه الأكبر منه، ولا ينسى أن يشكر الله على نعمة الطعام قبل أن يبدأ في تناوله.
في كنيسة ومدرسة القرية:
تلاحظت تقوىَ الصبي وانتظامه في حضور قداس الأحد مع والدته لراعي كنيسة قرية مورالدو، "الأب چوڤاني زوكا"، واعتياده الركوع خارج الكنيسة للصلاة (حتى في الوحل أو الثلج) إذا صادف أن حضر إلى الكنيسة قبل أن يتم فتحها في الصباح. وبعمر الخامسة بدأ خدمة المذبح أثناء القداس، وحاول أن يحضر القداس اليومي. كما أنه في مدرسة القرية امتاز بمستوى رائع ليس فقط لقدرته العقلية لكن لجديته في التحصيل وقدرته على تنظيم وقته بين الصلاة والدراسة واللعب، ولا يشترك في أي سلوك سئ للطلبة داخل الفصل الدراسة أو في فناء المدرسة، وصار مواظباً على فحص الضمير والإعتراف.
لم يكتفي راعي كنيسته بحفظ هذه الملاحظات بل قدّمها لصديقه الأب چوڤاني بوسكو، بشكل خاص عندما استثناه الراعي لنوال القربانة الأولى في سن مُبكرة بسبب تقواه وتكوينه الروحي المميز الذي يؤهله لها، حيث نالها بعمر السابعة فيما كان سن المناولة الأولى في تلك الفترة هو الحادية عشر.
في يوم المناولة الأولى، طلب دومنيكو مسامحة والدته له على أي إزعاج لها أو إتلاف منه لأي شئ بالمنزل، وذهب إلى الكنيسة. نقل الأب بوسكو عن دومنيكو نفسه ذكرى المناولة الأولى ومدى فرحته بها حيث قال الطفل: "لقد كان هذا اليوم أروع أيام حياتي"، وقد قام دومنيكو أيضاً في هذا اليوم بتدوين بعض الوعود لله في دفتر صغير،
وقد اطلع الأب بوسكو على تدوينه هذا وسجله في كتاب سيرته، حيث كانت الوعود هي:
1- سأواظب على الإعتراف، والتناول متى سمح لي مرشدي الروحي.
2- سأواظب على قداسات الآحاد والأعياد بكل حماس.
3- يسوع ومريم هُم أصدقائي.
4- الموت ولا الخطيئة.
في مدرسة المدينة:
لإكمال تعليمه الثانوي، ضطر دومنيك للإلتحاق بمدرسة تبعُد ثلاثة أميال عن منزله، حيث تقع في مقاطعة كاستلنوڤو داستي (حالياً كاستلنوڤو دون بوسكو)، وكان يضطر للذهاب والعودة من المدرسة يومياً سيراً على الأقدام.
ويُذكَر عنه أنه كان حكيماً، كإسمه "ساڤيو"، لأنه لا يشترك في أي عمل يمكن أن تكون فيه شُبهة أن يؤدي في النهاية إلى خطيئة، برغم صغر سنه وقلّة خبرته، لكنها حكمة الروح، التي تجعل من الأطفال أحكم الحكماء.
تحت إشراف الأب چوڤاني بوسكو:
رتَّب "الأب چوزيپي كوليارو"، مدير مدرسة دومنيكو لقاءاً بين طالبه المتميز والأب بوسكو المهتم بالشباب الفقير، بعد قداس عيد الوردية المقدسة. وبالفعل ذهب دومنيكو بصحبة والده للقاء الأب بوسكو في الإثنين الأول من شهر أكتوبر عام 1854م. في لقائهما أعرب دومنيكو عن رغبته بأن يصبح كاهناً عندما يكبر.
لإختبار دراك ووعي الفتي دومنيكو، أعطاه دون بوسكو نسخة من القراءات الكاثوليكية (عبارة عن منشورات عن موضوع علوم الدفاع عن المسيحية الكاثوليكية). وطلب ليه قراءة صفحة محددة منها وشرح ما فهمه منها له في اليوم التالي. ثم تركه لدقائق حتى يتحدث مع الوالد. لم تمضي أكثر من عشر دقائق حتى وجد دومنيكو وقد قرأ الصفحة وقام بشرحها له بشكل جيد. عندها وافق الأب بوسكو على اصطحابه معه إلى مدرسته في تورينو.
مع وصوله إلى مدرسة دون بوسكو، ظلَّ دومنيكو على نفس مستواه الأخلاقي والدراسي، فهو الأكثر احتراماً لقواعد المدرسة والأكثر تنظيماً وتمتعاً بوقته بين الروحيات والزمنيات. كان يستمع بإهتمام وتركيز إلى الممحاضرات والعِظات (حتى التي تستغرق مدة طويلة)، ويطلب دون تردد، توضيح النقاط التي لم تكن واضحة له.
كما جدَّد مرة أخرى عهود أول مناولة له، أمام مذبح الكنيسة، وثبت على ما عزم عليه من العيش بقداسة والعمل بوسائط النعمة من أجل النمو الروحي. كان الأب بوسكو يراقب كل ذلك بشغف وهو يعرف أن هذا الفتى ينمو في القداسة، ولن تكون حياته عادية.
بسبب اهتمام دومنيكو بتقديس ذاته، والنر إلى مستواه الروحي، بدأ يهر عليه القلق وفقد قَدْرَاً من فرح الطفولة وانطلاقها. وَعيَ الأب بوسكو إلى ذلك وسرعان ما نصحه، بألا يفقد طفولته الروحية ولا العمرية، وأن يُدرِك أن القديس هو من يعزم على حياة القداسة ويبدأ فيها من خلال ثقته في يسوع وليس قلقه من نفسه وضعفه. وعندها يُصبح قديساً بقدر تواضعه وثقته في إلهه، وكذلك حُبّه واجتهاده في تنفيذ مشيئته.
مع رغبته في أن يصبح قديساً، حاول دومينيكو أداء إماتات جسدية ليتمثل بالقديسين القدماء، من أمثلة الإجراءات التي فعلها لذلك أن جعل سريره غير مريح بوضع حجارة الصغيرة وقطع الخشب تحت فرشه مباشرةً، والنوم بغطاء رقيق في الشتاء، وارتداء قميص الشعر، والصوم على الخبز والماء.
لكن عند علم دون بوسكو وباقي مُعلميه بما يؤديه من إماتات، منعوه عنها بحزم، لأنه مازال طفلاً وفي طور النمو ولا يصحّ أن يؤدي ما يؤثر على صحته.
وأخبره دون بوسكو أن ما يجب عليه من ماتات الآن هو أداء واجباته الروحية والمدرسية وطاعة مُعلميه فقط وهذا يكفي. ومن هنا، تشكل جزء كبير من فلسفة دومينيكو في الحياة، والتي صاغها في جملة بمذكِّراته، قال فيها: (لا يمكنني فعل أشياء كبيرة ولكني أريد أن يكون كل شيء لمجد الله).
عندما نضج دومنيكو روحياً بهذه الفلسفة الجديدة، لاحظ دون بوسكو أن مستواه الروحي تقدَّم في بعض الأمور التي كان دائم الشكوى من ضعفه فيها. فلم يعد يشكو سوء الطقس ولا نوع الطعام، وأصبح يتحين الفرص لتحمُّل أي معاناة برضا، ويراقب بعناية شديدة تصرفاته ونظرات عينيه حتى لا تحمل إدانة لزملاه، وكلمات لسانه حتى لا تجرح أحد ولا تعبِّر عن تذمُّر، كما صار بإمكانه التمتُّع بوقته وعيش طفولته بحُرّية.
كذلك أصبح أكثر انفتاحاً على زملائه، وغير محدود في تعاملاته معهم، شاركهم أوقات مرحهم مع الإحتفاظ بتقواه وعدم مجاراتهم في أي شئ سئ، مما جعلهم يتأثرون به ويذهبون معه أمام المذبح ليقدموا هُم أيضاً وعوداً روحية بالقداسة، وقد أسس بذلك مجموعة صغيرة اسمها "مجموعة اكرام مريم البريئة من الدنس"
(تيمُناً بعقيدة مريم البريئة من الدنس التي أعلنتها الكنيسة الجامعة حديثاً في فترة حياته). وقد جدوا فيها جميعاً عهود مناولتهم الروحية وحياة المحبة والرضا والسلام والقداسة، طالبين صلاة أمهم مريم من أجل قداستهم في حياتهم وعند ساعة موتهم.
وكان دون بوسكو قد علَّم تلاميذه طقساً خاصاً بتكريس يوم من كل شهر للصلاة والتأمل في رياضةٍ روحية تُسمىَ "المِيتة السعيدة"، حيث عرفهم بأن الموت هو مرحلة عبور إلى الفرح لا يلزم الإنسان فيها سوى أن يكون قد عاش حياةً متقدِّسة بممارسة تعاليم الله. وأن يتدربوا على الشوق للتنقية من كل خطية من خلال التفكير بفرصة الإعتراف وكأنها الفرصة الأخيرة في حياتهم، وكيف سيكون حماسهم لفحص الضمير والتوبة والتقدم فوراً لممارسة سرّ المصالحة.
وقد أشار دون بوسكو إلى أن دومنيكو كان مُهتماً جداً بهذا التعليم عن "الميتة السعيدة"، وشديد الإلتزام بميعاده والإخلاص لفكرة أنها قد تكون الفرصة الأخيرة للتصالح مع الله قبل الوفاة. وذكَرَ أنه صرَّح بأنه أول من سيموت من المجموعة المُلتزمة بتقويات "الميتة السعيدة"، وربما كان ذلك في شهر مايو!
كذلك قُبيل وفاة الفتى القديس، حاول دون بوسكو إثنائه عن قضاء أوقات طويلة وحده بالكنيسة، لأن ذلك الأمر أصبح ملحوظاً وزائداً ويأخذ من باقي أنشطته التي يجب أن يؤديها أيضاً، أجابه دومنيكو: "دعني أفعل ما بوسعي هذا العام، وإن كُنت سأبقىَ هنا للعام المُقبل فسأخبرك عن خِططي".
المرض والوفاة:
تدهورت صحة دومينيك بشكل مُطّرِد، لكنه عاد ليقضي معظم وقته مع أصدقائه وبتوازن بين الروحيات والزمنيات، وكان يتحدث إليهم كثيراً، ويشجِّع المتعبين والمتضايقين منهم. كما ساعد في عيادة المدرسة كلما زارها أحد زملائه بسبب المرض، برغم كونه هو نفسه مريضاً.
بناءً على توصية الأطباء، تم إرسال دومنيكو إلى سكن الطلبة للتعافي من حالته الصحية، ولكن بعد بضعة أيام عثر عليه بوسكو في الأوراتوريو (المركز التعليمي لطلبة مدرسة دون بوسكو). عندها فضَّل دون بوسكو إتباع نصيحة الأطباء، بشكل خاص عندما وجد دومنيكو يعاني السُعال الشديد وصعوبة التنفس، فأعاده إلى فراشه، وأرسل لوالده حتى يعود لمنزل الأسرة ليستشفي، كان ذلك في 1 مارس 1857م.
على الرغم من أن دومنيكو قال إنه يريد قضاء أيامه الأخيرة في الأوراتوريو، فقد قبل هذا القرار عملاً بالطاعة وقضى المساء قبل مغادرته إلى جانب دون بوسكو، وناقش معه أموراً روحية كثيرة.
(وقد سجل بوسكو جزءاً من هذه المحادثة في كتاب سيرة دومنيكو).
في صباح يوم مغادرته للمدرسة، لاحظ دون بوسكو أن دومنيكو قام بممارسة الرياضة الروحية "المِيتة السعيد" بحماسة كبيرة، حتى أنه قال إنها فعلياً "المرّة الأخيرة" في هذه الرياضة، بعدها وَدَّع دومنيكو زملائه ومعلميه وعلى رأسهم دون بوسكو، وطلب كتذكار أن يضيف بوسكو اسمه إلى قائمة أولئك الذين سيشملهم المُسامحة العامة الذي أعلنها البابا، فوافق دون بوسكو فوراً. ثم طلب نوديع زملائه فرداً فرداً بشكل أثر فيهم وأدهشهم لأنهم لم يعتقدوا أن مرضه بهذه الخطورة وأنه لن يعود إليهم.
بمجرد عودة دومنيكو للمنزل نخفضت شهيته للطعام وزادت معاناته مع كثرة السعال وصعوبة التنفس، وأشار الطبيب الذي تم عرضه عليه بأنه مُصاب بإلتهاب الجنبة Pleurisy وهو إلتهاب ڤيروسي، يستدعي الراحة التامة وإجراء عملية بذل دماء Bloodletting لمنع انتشار المرض في جسده، حيث شقّ الطبيب وريد ذراع دومنيكو أكثر من عشر مرات خلال أربعة أيام، (ويُعتقَد بأن هذا هو ما عجَّل بوفاته)، لكن دومنيكو كان ينذر الطاعة والتألُّم متحداً بآلام الفادي، ولا يُظهِر خوفاً من التمثُّل به وتقديم ذلك كهدية حبّ له، فلم يكن يهاب مشرط الطبيب ولا معاناة بذل الدم خارج الوريد.
وبرغم إعتقاد الطبيب بأن مريضه قد عبر مرحلة الخطر ولا يبقى له سوى التعافي التدريجي، كان دومنيكو يعرف أنه اقترب من العبور للمسيح، وأرسل في طلب كاهن لأخذ اعترافه ومناولته.
بعد أربعة أيام، وعلى الرغم من قناعة الطبيب ووالديه بتحسن حالته، طلب دومنيكو أن يُعطى سرّ مسحة المرضى استعدادًا للموت. مرة أخرى، وافق والديه، لإرضائه. وفي 9 مارس 1857م، حصل على البركة البابوية والمسامحة العامة. ثم طلب من والده أن يقرأ له صلوات الميتة الصالحة من كتاب الصلوات، كما اعتاد ان يفعل مع دون بوسكو وباقي الأصدقاء. أخذته غفوة بسيطة خلال ذلك، ثم استيقظ وودع أباه، ورقد في الرب بينما كان والده يعتقد أنه عاد للنوم. لكن عندما تفاجأ برحيل طفله، أرسل إلى دون بوسكو يُعلمه بذلك.
كان ذلك يوم 9 مارس 1857 بعمر الرابعة عشر.
التطويب والقداسة:
المرجع الأساسي لحياة الطفل القديس هو سيرة حياته التي دونها مرشده الروحي ومعلِّمه القديس الأب چوڤاني دون بوسكو، بالإضافة لشهادات معاصريه من الأصدقا وبعض أفراد عائلته والمحيطين. ويُعتبر القديس دومنيكو ساڤيو، هو الوحيد في فئته العمرية الذي يُعلن قداسته وهو ليس شهيداً. ذلك لأن الكنيسة اعتبرته مؤهلاً لمثل هذا الشرف الفريد على أساس أنه أظهر "فضيلة بطولية" في حياته اليومية، وعاش ما كان يُنظر إليه كحياة قداسة بالنسبة لفتى صغير في الرابعة عشر من عمره. كما وصفه "البابا پيوس الحادي عشر" بأنه: (صغير حمل إيماناً عملاقاً).
زخائره المباركة محفوظة بإكرام تحت مذبح يحمل اسمه، في بازيليكا مريم معونة المسيحيين في تورينو.
تم إعلان تطويبه في عام 1950م، عن يد البابا پيوس الثاني عشر.
تم إعلان تقديسه في عام 1954م، أيضاً عن يد البابا پيوس الثاني عشر.
هو شفيع الفتية والشبيبة وخدام المذبح ومرنمي الكورال.
تعيد له الكنيسة الجامعة يوم 6 مايو.
شهادة حياته وبركة شفاعته فلتكن معنا. آمين.
🕊 من أقواله:
"أنا لا أخاف لأني لستُ وحدي بل الملاك الحارس معي".
♥️ "آه! لو استطعتُ أن أقود إلى الله كل رفاقي لصرتُ أسعدَ البشر".
♥️ "عليَّ أن أجِدَّ في طلب القداسة قبل أن يداهمني الموت".
♥️ "آه! أود لو يعلم البشر أجمعين أنَّ مَن يملك يسوع صديقاً له، فلا شيء يخيفه حتى الموت".
♥️ "لدي صديقان هما يسوع ومريم".
♥️ "الموت ولا الخطيئة".
🕯♥️🕯 "صلِّ لأجلنا أيها القديس الصغير،
لكي نكونَ على مثالكَ في مساعدة الآخرين دون تمييز،
وأن نحب الله فوق كل شيء. آمين."


تعليقات
إرسال تعليق