تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم



تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم 
للخوري مخايل صافي

اليوم الثامن
نتأمّل: "يا بتولاً حكيمة. يا بتولاً قادرة"

 الحكمة ترفع مقام صاحبها وتحوّل إليه الأنظار والقلوب. 
قد وهب الله الملك سليمان الحكمة فأتت ملوك الأرض تسمع حكمته ومنهم ملكة التيمن التي يخبر عنها الإنجيل قائلاً: "ملكة التيمن أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان وها هنا أعظم من سليمان،" وكانت أحكام سليمان عادلة وقضاؤه مستقيمًا فأحبّه شعب مملكته حبًّا عظيمًا لأنّ الحكمة المقرونة بالعدل تجذب القلوب. ومن أجدر من مريم العذراء بجذب القلوب وحبّها!! لذلك وهبها الله الحكمة لتكون محبوبة ولكي تدير مملكتها الأرضيّة بالحكمة 
وتوزّع خيراتها على بنيها بالحكمة!
 ومن الحكمة أن يخضع الإنسان لأحكام الله دون تذمّر 
ولا انتقاد لأنّ أعمال الله دائمًا صوابية وإن ظهرت لنا بخلاف ذلك. وسيّدتنا مريم العذراء خضعت في كلّ حياتها لأحكام الله دون تذمّر ولا انتقاد.
من الحكمة أن يهتمّ الإنسان باكتساب السعادة الخالدة ويفضلها على كلّ سعادات هذه الأرض الزائلة. 
لنلجأ إلى أمّنا العذراء لتعطينا الحكمة التي تجعلنا نفضّل خيرات السماء على خيرات الزائلة. 
نفضّل خلاص نفسنا على لذّات جسدنا.

 يا بتولاً قادرة.
على قدر ما يكون الملك مقتدرًا تكون أمّه قادرة مثله. فيسوع الملك قدرته إلهيّة كذلك تكون أمّه قدرتها إلهيّة. وقد سلّطها ابنها يسوع على كنوزه وخيراته. فمن حظّنا أن تكون مريم العذراء قديرة بهذا المقدار. فتستخدم قدرتها فيما يعود لخيرنا. فكم من الذين كانوا قطعوا رجاءهم لولا قدرة مريم وحنانها؟ وكم من الذين كانوا هلكوا في جهنّم لولا عون مريم ومساعدتها لهم؟!

خبر: 
يخبر تاريخ روما أنّ عظماءها اجتمعوا وحكموا على أحد الرجال العظام بالنفي من روما. فأراد ذاك الرجل أن يثأر لنفسه وكان قائدًا شجاعًا محنّكًا. فأخذ وهو في المنفى يعدّ جيشًا ولـمّا تهيّأ له زحف على روما وراح يكتسح في طريقه كلّ من يعارضه ويضمّ إليه من يواليه من سكّان المدن والقرى حتّى وصل إلى روما بجيش قويّ وحاصرها. فاضطرب أهل روما وخاف عظماؤها من انتقام ذلك الرجل الجبّار الباسل. فأرسلوا إليه رسلاً يسترضونه ويستغفرونه عمّا صدر منهم بحقّه. فلم يقابل الرسل بل طردهم. فأرسلوا إليه بعضًا من وجهاء رومة وشيوخها فكان نصيبهم كالأوّلين.
 فتداول عظماء رومه في كيف يليّنون قلب ذاك الرجل الجبّار العنيد. فقال أحدهم رأيي أن ترسلوا إليه أمّه تستعطفه علّه يرقّ لاستعطافها. فخرجت أمّه إليه فلاقاها وقدّم لها الإكرام فبكت مستعطفة. فقال لها: يا أمّاه لأجلك أعفو عن رومة ولولاك فلو اجتمعت رومة بأسرها تطلب العفو لـمّا كنت عفوت عنها ما لم أثأر لنفسي منها. فإذا كان رجل قاس عنيد ومنتقم استجاب طلبة أمّه واستطاعت أمّه أن تليّن قلبه. فكم أحرى بسيّدنا يسوع المسيح أن يليّن قلبه ويستجيب أمّه عندما تتوسّل إليه من أجلنا؟


 إكرام: "ثق أيّها المسيحيّ بأنّ مريم العذراء
هي كليّة القدرة لدى ابنها يسوع المسيح 
فتستطيع أن تساعدك عندما تلجأ إليها"!


نافذة: "يا بتولاً حكيمة. يا بتولاً قادرة تضرّعي لأجلنا."


عن كتاب: شهر أيّار
تأمّلات في طلبة العذراء - للخوري مخايل صافي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صلاة قويّة للروح القدس

أفعال التّعويض الخمسة لقلب يسوع الأقدس

ذكرى أعجوبة مار ميخائيل على جبل غرغانو