تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم"
للخوري مخايل صافي


اليوم العاشر
نتأمّل: "يا بتولاً أمينة. يا مرآة العدل."

إنّ الله قد اختار مريم العذراء لتكون أمينة أسراره الإلهيّة. فإليها أفضى بسرّ تجسّده. وإليها أفضى بسرّ ثالوثيّته. فالله الآب أرسل يبشّرها والله الابن استقرّ في حشاها. والله الروح القدس حلّ عليها. اختارها لتكون أمينة على خزينة نعمه وعطاياه. وبواسطتها يوزّع خيراته. فكانت مريم أمينة في مجاوبتها على اختيار الثالوث الأقدس لها. وذلك باقتنائها الفضائل السامية التي أهّلتها لهذا الاختيار. وكانت أمينة في مشاركة ابنها في آلامه وعذابه. وفي خضوعها لإرادة الآب السماويّ. كانت أمينة في حياتها كلّها لإلهامات الروح القدس تتصرّف بهديه وإرشاده. كانت أمينة في وظيفة أمومتها للبشر. هذه الأمومة قد وكلها إليها ابنها يسوع وهو على الصليب بشخص يوحنّا.
"يا مرآة العدل"

إنّ العدل الإلهيّ اقتضى التكفير عن خطايا العالم. وليست خليقة مهما سمت بكافية لأن تكفّر للعدل الإلهيّ. بل أنّ البشريّة بكاملها لو ذبحت وقدّمت محرقة لا تكفي للتكفير. لذلك اقتضى أن يتجسّد ابن الله ويموت على الصليب لتتميم هذه الكفارة العادلة. فهذا العدل الإلهيّ قد تجسّد من مريم العذراء. فكانت العذراء مرآة انعكس عليها العدل الإلهيّ وظهر منها، فلولا هذه المرآة النقيّة الطاهرة لما كان انعكس علينا جمال ابن الله يسوع المسيح. لولا هذه المرآة النقيّة لما كانت انعكست علينا أضواء الثالوث الأقدس.

خبر: 
كان القدّيس عبد الأحد يعظ عن مريم العذراء ويحرّض السامعين على إكرامها. فأحضروا إليه رجلاً فيه شياطين كثيرون يعذّبونه. فانتهر القدّيس الشياطين قائلاً لهم: آمركم باسم الربّ يسوع أن تعترفوا جهرًا هل الإكرام  لمريم العذراء نافع أم لا؟ فصرخ الشياطين بصوت مخيف قائلين: اسمعوا أيّها المسيحيّون إنّ ما يقوله لكم عدوّنا عبد الأحد عن إكرام العذراء هو نافع لخلاصكم. ونحن الشياطين لا نقوى على الذين يكرمونها. وكثيرون الذين يستغيثون بها في ساعة الموت فتساعدهم حتّى ولو كانوا لا يستحقّون لوفرة خطاياهم. فلا أحد يكرّم مريم العذراء ويذهب إلى الهلاك.
فبعد إقرار الشياطين هذا أمر القدّيس الشياطين أن تخرج من الرجل. فخرجت بصورت شهب نار متعدّدة. فتاب الرجل عن آثامه الكثيرة التي من أجلها اعترته الشياطين. وبسبب هذه الأعجوبة ارتدّ كثير من الهراطقة إلى الدين الكاثوليكيّ.


إكرام:
"لنكن أمناء في إكرامنا لمريم العذراء
فتكون هي أمينة على خلاصنا."


نافذة:
"يا بتولاً أمينة. يا مرآة العدل. تضرّعي لأجلنا."


عن كتاب: شهر أيّار
تأمّلات في طلبة العذراء - للخوري مخايل صافي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صلاة قويّة للروح القدس

أفعال التّعويض الخمسة لقلب يسوع الأقدس

ذكرى أعجوبة مار ميخائيل على جبل غرغانو