تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم



"تأمّلات في طلبة القديسة العذراء مريم"
للخوري مخايل صافي


اليوم التاسع
نتأمّل: "يا بتولاً حنونًا"

لا يمكن أن نتصوّر قلبًا حنونًا مثل قلب مريم العذراء. لأنّ قلبها هو قلب أم تفوق كلّ الأمّهات حنانًا وشفقة ورحمة. فالأمّ إذا رأت طفلها جائعًا ضمّته إلى ثدييها بحنان وعطف ليرضع. وإذا رأته خائفًا طوّقته بذراعيها وشجّعته. وإذا رأته باكيًا مسحت دموعه بشفقة ولطف. وإذا رأته حزينًا كئيبًا رفّهت عنه. وإذا رأته مريضًا غمرته بالعناية والسهر. ومحبّة العذراء لنفسنا تفوق محبّة أمّنا لجسدنا. وأمّنا العذراء تعطف وتحنّ علينا بمقدار ما يحبّنا ابنها يسوع، ويسوع قد أحبّنا حبًّا شديدًا فتألّم وسفك دمه لأجلنا. صار طعامًا وغذاءً لنا في سرّ القربان وبدمه الإلهي يغسلنا من خطايانا في سرّ التوبة. يسوع يفتّش عن كلّ واحد منّا كالراعي الذي يفقد نعجة فإذا وجدها يحملها على كتفه ويأتي بها الحظيرة فرحًا. يسوع يحبّنا محبّة فائقة الحدّ ومريم العذراء تحنّ علينا حنانًا فايق الحدّ.
ولكن مرّات كثيرة لا نبادل أمّنا مريم العذراء حنانها ولا نجاوبها على رغبات قلبها. إذ أنّها تريد قبل كلّ شيء أن نهتمّ بخلاص انفسنا لنكون سعداء معها في السماء. فعندما ترانا لا نبالي بهذا الأمر ونسير على طريق الهلاك تحزن وتغتمّ، وبمقدار حنانها يكون حزنها. إنّ الأمّ الكثيرة الحنان على ابنها تكون كثيرة الحزن على فقده. وهذا هو حال أمّنا العذراء الكثيرة الحنان علينا.
على المسيحيّ أن يكون قلبه حنونًا مثل قلب أمّه مريم العذراء. فيغار على خلاص النفوس التي اشتعل قلب مريم بحبّها. وغيرة المسيحيّ على خلاص النفوس تجلب عليه حنان مريم.

خبر:
جاء في كتاب أمجاد مريم أنّ إحدى النساء كانت شديدة الاكرام للعذراء. فذهبت ذات يوم إلى مكان بعيد لتزور معبًدا مشيّدًا على اسم العذراء. فتساقطت الأمطار بغزارة واشتدّت الرياح والعواصف فلم تستطع المرأة أن تعود إلى بيتها فباتت ليلتها في بيت قريب من المعبد. ولكنّها كانت قلقة مضطرّبة من جهة زوجها لأنّها خرجت من البيت دون علمه لأنّه كان غائبًا. فقد تساوره المخاوف وقد يضطرّب ويغضب. فأخذت تبتهل إلى العذراء لكي تدبّر الأمر كما تشاء. وفي اليوم التالي رجعت إلى بيتها فرأت امرأة تشبهها كثيرًا كأنّها هي نفسها قامت بخدمة زوجها مكانها ولم يشعر زوجها بغيابها ولم يعلم أنّ مريم العذراء التي غابت حال عودة الزوجة هي التي خدمته. فأخبرت زوجها بالحادث فقال كنت أظنّها إيّاك. فشكر الاثنان مريم العذراء وزادا بالاكرام لأنّها شرّفت بيتهما بزيارتها وتواضعت إلى هذا الحدّ وخدمت زوجها!


"إكرام: اجتهد أيّها المسيحيّ أن لا تجرح قلب مريم الحنون بسوء سلوكك وبخطاياك"!

"نافذة: يا بتولاً حنونًا تضرّعي لأجلنا".


عن كتاب: شهر أيّار
تأمّلات في طلبة العذراء - للخوري مخايل صافي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صلاة قويّة للروح القدس

أفعال التّعويض الخمسة لقلب يسوع الأقدس

ذكرى أعجوبة مار ميخائيل على جبل غرغانو